الشيخ الجواهري

34

جواهر الكلام

بحكمهم ، لا أن هذا الشرط ساقط في زمن الغيبة ، كما توهمه عبارة المسالك ، بل ظاهر خبر أبي خديجة الاكتفاء بتجزئ الاجتهاد في الحكومة ، لصدق معرفة شئ من قضائهم . والمناقشة بعدم المعرفة لشئ مطلقا إلا للمجتهد المطلق يدفعها الوجدان الصحيح ، للتجزئ في الملكة والفعل على وجه يساوي معرفة المجتهد المطلق ، بل قد يزيد عليها . واحتمال إرادة الملكة العامة من الشئ - لأن غير الإمام وإن كان مجتهدا مطلقا ليس عنده إلا شئ من الأحكام ، إذ معرفتها أجمع مختصة بالإمام - مناف لظاهر الخبر ( 1 ) الذي لا معارضة بينه وبين المقبولة ( 2 ) بناء على ظهورها في المجتهد المطلق ، لعموم الجمع المضاف فيها ، لأن أقصى الخبرين الإذن لكل منهما في ذلك . هذا مضافا إلى ما سمعته من تلك المطلقات التي لا إشعار في شئ منها باعتبار الاجتهاد فضلا عن كونه مطلقا . ومن ذلك يعلم حينئذ أن فتوى المتجزئ حجة له ولغيره ، ضرورة اقتضاء نفوذ حكمه الخاص صحة فتواه الكلية التي بني عليها الحكم الخاص ، وأنها مندرجة في القسط والعدل والحق وفيما أنزل الله ، وأنها من حكمهم . نعم لو كان دليل التجزئ الرجحان العقلي لظنه الاجتهادي على تقليده اتجه اختصاص ذلك به دون غيره ، لكن قد عرفت أن السمع واف بالدلالة عليه على الوجه المزبور ، بل صدق معرفة الحكم الشرعي بطرقه المقررة عنهم ( عليهم السلام ) لا تحتاج إلى دليل ، ضرورة كونها كمعرفة غيره من العلوم ، وبها يكون معلومه من أحكامهم ( عليهم السلام ) ومن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 من أبواب صفات القاضي - الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي الحديث 1 .